عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
217
معارج التفكر ودقائق التدبر
مُتَشاكِسُونَ : أي : متخالفون متعاسرون . أي : ضرب اللّه مثلا : رجلا مملوكا اشترك في ملكه شركاء متخالفون متعاسرون ، كلّ واحد منهم يريد أن يستأثر بخدماته ، أو أن يكون صاحب الحظّ الأكثر منها ، فهذا ينهره ليخدمه ، وذاك ينهره ليخدمه ، وذلك ينهره ليخدمه ، ولا يتّفقون على مهايأة ما بينهم . * . . وَرَجُلًا سَلَماً لِرَجُلٍ . . : وفي القراءة الأخرى [ سالما ] . يقال لغة : « الشّيء سلم لفلان » أي : خالص له . ويقال : « سالم له » بصيغة اسم الفاعل ، أي : خالص له أيضا . فمؤدّى القراءتين واحد . * . . هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا . . : أي : هل يستويان وصفا . أرى أنّ المثل هنا في هذه العبارة بمعنى الوصف . قال الجوهري : « ومثل الشّيء صفته ، ومنه قول اللّه تعالى : مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ أُكُلُها دائِمٌ وَظِلُّها . . ( 35 ) « 1 » : أي : صفة الجنّة . فالمعنى : هل يستوي هذان الرّجلان في الوصف ؟ . والجواب الّذي يجيب به كلّ عاقل رشيد بديهة هو : لا يستويان وصفا ، فمن كان عبدا لمالك واحد ، لا ينازعه في ملكه أحد ، أكرم وأشرف له من الآخر الّذي يخضع لشركاء يملكونه ، وهم فيه متشاكسون ، متخالفون متنازعون . وهنا يقال للمشركين : كيف تجعلون نفوسكم عبيدا لآلهة متعدّدين ، تتوزّع أوقاتكم لعبادة هذا فهذا فذاك . بينما ربّكم الخالق لكم ، الّذي يمدّكم دواما بعطاءات ربوبيّته ، والمهيمن عليكم دواما بصفات ربوبيّته ، هو واحد لا شريك له .
--> ( 1 ) من سورة ( الرعد / 13 مصحف / 96 نزول ) .